محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

57

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

زهير بن مالك بن الحرث بن الخزرج الأنصاريّ . قال / ابن عبد البرّ : لا يختلفون في ذلك . وذلك أنه غشي عليه قبل موته ، وأسري بروحه ، فسجّي بثوبه ، ثم راجعته نفسه فتكلم ، ثم مات من حينه « 1 » . ثم ساق بسنده عن سعيد بن المسيّب أن زيد بن خارجة الأنصاريّ توفي زمن عثمان ، فسجي بثوبه . ثم سمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم فقال : « أحمد أحمد في الكتاب الأول . صدق صدق أبو بكر الضعيف في نفسه ، القويّ في أمر اللّه ، كان ذلك في الكتاب الأول . صدق صدق عمر بن الخطاب القويّ الأمين في الكتاب الأول . صدق صدق عثمان بن عفان ، عليّ منهاجهم ، مضت أربع سنين وبقيت سنتان . أنت الغبن ، وأكل الشديد الضعيف . وقامت الساعة ، وسيأتيكم خبر بئر أريس » « 2 » . قال ابن عبد البرّ : روى حديثه ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير ، عن أبيه . ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير ، عن أبيه . ورواه يحيى بن سعيد الأنصاريّ ، عن سعيد بن المسيّب قال : ثم هلك رجل من بني خطمة « 3 » ، فسجّي فسمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم فقال : « إنّ أخا بني الحرث بن الخزرج صدق » . قال : وقد عرض مثل قصته لأخي ربعيّ بن خراش .

--> ( 1 ) ذكر صاحب أسد الغابة رواية رجّحها ، وهي أن الذي تكلم بعد موته أبوه خارجة . ( 2 ) بئر أريس : بئر في المدينة ثم بقباء مقابل مسجدها ، نسبت إلى رجل من اليهود ، وفيها سقط خاتم النبي صلى اللّه عليه وسلم من يد عثمان في السنة السادسة من خلافته ، واجتهد في استخراجه دون جدوى ، فاستدلوا على ذلك بحادث في الإسلام عظيم . ويعتقد ياقوت أن « رئيس » معرب عن « أريس » العبرية ( معجم البلدان ) . ( 3 ) خطمة : قبيلة من الأوس ، من الأزد ، من القحطانية . تنتسب إلى عبد اللّه بن جشم ابن مالك . . . كانوا يقطنون المدينة ، وكان لهم أطم اسمه « مريد » ( معجم قبائل العرب : 1 / 350 ) . ويقول ياقوت في « مريد » : أظنه تصغير الترخيم لمارد الحصن .